قاسم السامرائي

44

علم الاكتناة العربي الإسلامي

من مصر إلى آسيا الوسطى وغرب الهند وشمالها الغربي . بل إن الفترة التي شهدت سقوط الآراميين في عام 733 - 732 قبل الميلاد كانت هي البداية لظهور وانتشار الثقافة واللغة الآرامية التي أثرت في معظم مناطق الشرق الأدنى القديم « 1 » . ولما استعمل السلوقيون اللغة اليونانية في حدود سنة 323 قبل الميلاد لغة رسمية في فلسطين والشام وشمال الجزيرة العربية ، ظلت اللغة الآرامية لغة التخاطب أكثر منها لغة الكتابة ، وكانت اللغة التي تكلم بها السيد المسيح - عليه السلام - إلا أن المدن الآرامية في الوقت نفسه انفردت عن غيرها بلهجاتها الخاصة ، مثل لهجة مدينة بالميرا وبيترا وأديسا وحترا كما تسمى في الكتابات الاستشراقية ، وهي : تدمر والبتراء والرها والحضر ، واختفت اللغة الآرامية الأولى التي كانت تسمى اللغة الملكية الإمبراطورية ، وحلت محلها اللهجات الآرامية التي كتب بها الأنباط ويهود فلسطين وسكان الرها ( أوديسا ) ، ومن هؤلاء جاء إلينا الخط العربي والعبري والسرياني « 2 » . إنّ النقوش الكثيرة التي درسها بعض العلماء في الشرق والغرب تبرز حقيقة تاريخية حضارية مرت بها الجماعات البشرية عبر التاريخ بما فيهم الأنباط ، وهي أنّ الأنباط كانوا بدوا نزحوا من منطقة القصيم في الجزيرة العربية إلى مناطق سادتها الحضارة الآرامية ، فتأثروا بها وقلدوها ، فكتبوا بالحروف الآرامية ، بيد أنهم ظلوا يتكلمون لهجة من لهجات العربية ، فحاولوا تصوير الحروف الآرامية إذ لم تكن لهم حروف خاصة بهم ، فلما استقروا

--> ( 1 ) المصدر نفسه 21 - 28 . ( 2 ) انظر تحليل أسامة ناصر النقشبندي للحروف النبطية مقارنا إياها بأقدم ما وصل إلينا من النقائش العربية في : مبدأ ظهور الحروف العربية وتطورها لغاية القرن الأول الهجري ، مجلة المورد ، مجلد 15 ، عدد 4 ، 1407 ه / 1986 ، 83 - 102 .